العنف الزوجي من عروس إلى ضحية .. جرائم زوجية تهز المجتمع

العنف الزوجي من عروس إلى ضحية .. جرائم زوجية تهز المجتمع، في كل يوم، تُسجل مئات القصص المأساوية التي تُخفيها البيوت خلف أبوابها المغلقة، حيث تتحول الأحلام البسيطة للزواج والأمان إلى كوابيس لا تنتهي. فتيات صغيرات تُزفّ على أمل حياة جديدة، لكنهن يواجهن أشكال العنف الزوجي التي لا تُبررها أي علاقة أو حب.
هذا العنف لا يترك أثرًا على أجسادهن فقط، بل يحطم أرواحهن ويهز المجتمع بأكمله، ليصبح البيت الذي يفترض أن يحميهن هو نفسه السجن القاتل.
العنف الزوجي ليس حادثًا عرضيًا، بل نتيجة صمت المجتمع، وتجاهل الأسرة، وسوء اختيار الشريك، وتربية أولاد لا يعرفون معنى الاحترام الحقيقي للنساء. لهذا، من الضروري أن نقرأ هذه القصص، نفكر مليًا قبل الزواج، ونعلم بناتنا وأولادنا أن الحياة لا تُضحي فيها الأرواح باسم “الستر” أو “الواجب العائلي”.
دماء خلف الأبواب المغلقة .. حكايات زوجات لم يُنقذهن أحد من العنف الزوجي
قصص حقيقية لنساء قُتلن تحت شعار الستر، في كثير من القرى والنجوع، حيث يُفترض أن تكون البيوت أكثر دفئًا والأهل أكثر قربًا، تُرتكب جرائم لا يبررها عقل ولا دين ولا إنسانية.
قصص لفتيات دخلن بيوت الزوجية بأحلام بسيطة… الأمان، الستر، الرحمة… فخرجْنَ منها جثثًا، أو أسماءً تُذكر في صفحات الحوادث، وأرقامًا في إحصائيات العنف الأسري. ليست هذه القصص حوادث فردية، بل نمطًا مؤلمًا يتكرر، وجرس إنذار يجب ألا نتجاهله.

فتيات دفعن ثمن الجوع والخوف والصمت
فاتن – طنطا – 15 عامًا
طفلة زُفّت قبل أن تعرف معنى الزواج. قُتلت لأنها كانت جائعة وأكلت طبق مكرونة بايت.
الجريمة: قتل.
العذر: لحظة غضب.
الحكم: تخفيف من الإعدام إلى 7 سنوات.
والسؤال: من يُخفف حكمًا عن قاتل طفلة؟
ياسمين حسن – المنصورة
طبيبة أسنان ومعيدة جامعية، تركت حلمها لتخدم زوجها. انتهت حياتها بـ11 طعنة أمام أطفالها الثلاثة، أحدهم رضيع.
السبب؟ كتبت في مذكراتها عن عنفه وبخله.
الحكم: مؤبد.
والجملة الشهيرة: «غلطت وساعة شيطان»… وكأن الأرواح تُزهق بالخطأ.
ليلة الزفاف… آخر ليلة
أية الشبيني – طنطا – 24 عامًا
قُتلت بعد 48 ساعة من زفافها لرفضها ممارسة علاقة شاذة.
الحكم: الإعدام.
لكن من يعيد لها حياتها؟
أزهار – أسيوط – 16 عامًا
ذُبحت ليلة زفافها بسبب ضعف زوجها الجنسي، وأُرسل رأسها لوالدها.
الطب الشرعي أثبت عذريتها.
الحكم: الإعدام.
والجرح في قلب المجتمع لا يندمل.
دماء بسبب خيانة أو إدمان
روان – المحلة – 22 عامًا
قُتلت بطعنة في القلب بعد مشادة بسبب علاقة زوجها بسيدة أخرى.
الحكم: سنتان فقط.
أي رسالة يبعثها هذا الحكم؟
أية – قرية زنارة – المنوفية – 22 عامًا
طالبة أزهر، حافظة للقرآن، ذُبحت هي وابنها.
السبب المعلن: الزوج “مدمن”.
العنف لا ينتهي بالطلاق
صابرين – مدينة السادات – 26 عامًا
قُتلت أمام مدرسة ابنها الصغير على يد طليقها، بعد أن خطف ابنها الكبير للضغط عليها للعودة.
حتى الانفصال لم يمنحها الأمان.
سامية – كفر السنابسة – 33 عامًا
خُنقت على يد زوجها، المعروف بعنفه سابقًا، رغم أنها كانت المسؤولة عن البيت والأولاد.
والسبب: “ساعة شيطان” أخرى.
أسماء تتكرر… والوجع واحد
أية عادل، آلاء مصطفى، منال نجيب، عروسة قليوب، دعاء عروسة الإسماعيلية… وغيرهن كثيرات.
اختلاف الأماكن والأعمار، واتحاد النهاية:
امرأة دفعت حياتها ثمن زواج خاطئ، أو سكوت طويل، أو مجتمع يتسامح مع العنف.
والسؤال الذى يفرض نفسه إلى متى؟
إلى متى ستُقتل بناتنا بلا سبب حقيقي ولا عقاب رادع؟
إلى متى نُزوّج بناتنا دون سؤال، دون بحث، دون حماية؟
إلى متى نُربي أولادنا على السيطرة بدل الرحمة، وعلى القسوة بدل المسؤولية؟
لماذا تتكرر جرائم العنف الزوجي ؟
هذه الجرائم لا تحدث فجأة، ولا بسبب “ساعة شيطان” كما يُقال، الأسباب الحقيقية خلف المأساة هو سلسلة طويلة من الأخطاء والتجاهل:
الزواج المبكر والقسري:
هو تزويج الفتيات وهنّ لا يمتلكن النضج النفسي أو الجسدي الكافي لتحمل مسؤوليات الزواج، ويحدث غالبًا نتيجة ضغوط اجتماعية مثل الخوف من العنوسة أو السعي وراء إرضاء كلام الناس، أو نتيجة ضغوط اقتصادية تجعل الأسرة ترى في الزواج حلاً سريعًا لتخفيف الأعباء المالية.
ولهذا تزج الفتيات في حياة لم يخترنها، وهنّ غير ناضجات نفسيًا أو جسديًا، ويُسلب منهن حق الطفولة والتعليم، ويُحاصرن داخل بيت مليء بالمسؤوليات قبل أن يكنّ مستعدات لها، مما يعرضهن للإيذاء الجسدي والنفسي ويكسر أحلامهن قبل أن تبدأ. هذا الزواج القسري ليس مجرد زواج، بل سجن لصغيرات يُحرمن من المستقبل ويُفرض عليهن حياة لا يعرفن كيف يحلمن فيها.
تقديس فكرة الستر على حساب الأمان:
كثير من الفتيات يُعلمن منذ صغرهن أن “الستر أهم من أي شيء”، وأن الصبر على الصعاب جزء من الواجب، وأن المشاكل الأسرية طبيعية ولا داعي للحديث عنها. يُقال لهن: «اصبري، كل البيوت فيها مشاكل»، والفتيات يضعن ثقتهن في هذه النصائح، معتقدات أن الصمت سيحميهن.
لكن للأسف، الستر المبالغ فيه يصبح قيدًا قاتلًا، يغيّب الأمان ويخنق الحرية، وأحيانًا يصل الأمر إلى أن يتحول البيت الموعود بالأمان إلى مأوى للخطر، وينتهي الصبر بمأساة لم تكن لتحدث لو كان الأمان هو الأولوية. كم فتاة فقدناها لأنها صدّقت أن الصمت والستر أهم من حياتها؟ كم أحلام توقفت، وكم أرواح أُزهقت، فقط لأن حماية المظهر كانت أهم من حماية الحياة؟ الستر الحقيقي لا يكون أبدًا على حساب الأمان، بل يكون حين نضمن للفتيات حياة آمنة وصحية يشعرن فيها بالقيمة والاحترام قبل أي شيء.
التسامح المجتمعي مع العنف الزوجي :
في مجتمعات كثيرة، تُصبح الأفعال العنيفة جزءًا من الواقع اليومي، حيث يُبرَّر ضرب الزوجة، والتحكم في حياتها، والغضب المفرط، بحجج واهية مثل “هو رب البيت”، أو “هي السبب”، أو “هكذا الأمور الطبيعية”. يبدأ المجتمع بتقديم الأعذار، وتظهر لغة التبرير في كل زاوية، حتى ينسى الناس أن وراء كل صرخة وجع، وأن وراء كل دمعة حياة. التبرير المستمر يجعل العنف أمرًا مألوفًا، ويقلل من إحساس الضحايا بالقيمة والحق في الحماية، حتى يصل الأمر في النهاية إلى جريمة حقيقية لا تُمحى آثارها، جسديًا ونفسيًا، وقد تكون مميتة. ما يبدأ بضربة وكلمة مسيئة قد ينتهي بفقدان الحياة، وما كان يُسمى “غضبًا عابرًا” يصبح جريمة. التسامح مع العنف لا يحمينا، بل يُعاقب المجتمع والضحايا معًا، ويحول الخطر إلى مألوف، ويجعل من العنف قانونًا صامتًا. التسامح مع العنف ليس حماية، بل قتل ببطء.
غياب المحاسبة الرادعة فى حالات العنف الزوجي :
عندما تُخفَّف الأحكام على من يعتدي على النساء، أو يُسمح للمتسببين بالعنف بالنجاة بعقوبات بسيطة، تُرسل هذه القوانين رسالة قاتلة: أن حياة المرأة أقل قيمة، وأن ألمها يمكن تجاهله. يصبح المجتمع بذلك شريكًا صامتًا في الجريمة، حين يشعر المعتدي أنه لن يواجه عواقب حقيقية، وأن الخطر محدود، وأن العدالة ليست ضده. النساء يدفعن الثمن بأجسادهن وقلوبهن، وهن يشاهدن كيف تتحول حياتهن إلى سجلات من الظلم، بينما يخرج الجاني إلى العالم كما لو لم يحدث شيء. غياب المحاسبة الرادعة لا يقتصر أثره على الضحايا فقط، بل يغرس الخوف في كل فتاة أو امرأة، ويكرس ثقافة العنف، ويجعل الصمت والتسامح مع الظلم سلوكًا طبيعيًا، فتتكرر الجرائم وتزداد بشاعة.
تربية خاطئة للرجولة:
كثير من المجتمعات تُعلم الصبية أن الرجولة تُختزل في السيطرة والقوة، وأن القسوة دليل على الشجاعة، بينما المسؤولية والرحمة تُعتبر ضعفًا. يُعلَّمون أن غضبهم حق مطلق، وأن إخضاع الآخرين، وخصوصًا النساء، جزء من “حقيقتهم الذكورية”. هذه التربية تشوه شخصياتهم، وتحول الرجال إلى أدوات للعنف بدل أن يكونوا حماة ومسؤولين، وتجعلهم يكررون سلوكيات مؤذية دون وعي أو حس بالذنب. والنتيجة؟ مجتمع مليء بعلاقات مبنية على الخوف والسيطرة، ونساء تُجبرن على الصمت، وأطفال يشهدون نموذجًا خاطئًا لا يعرف الرحمة. التربية الخاطئة للرجولة ليست مجرد خطأ تربوي، بل وصفة لمجتمع مريض يعاقب الجميع: النساء أولاً، ثم الرجال أنفسهم حين يكبرون عاجزين عن الحب الحقيقي أو الاحترام المتبادل.
كيف نختار شريك الحياة؟ رسالة للأهل والفتيات.. اختيار قد ينقذ روحًا
اختيار الزوج ليس مجرد سؤال عن المال أو الشهادة، ولا عن المظاهر أو الكلام المعسول، بل هو قرار قد يحدد مستقبل الفتاة بأكمله، وقد ينقذ حياتها أو يحطمها. هذا القرار يحتاج إلى وعي، صراحة، وحكمة، ويجب أن يكون محور حديث كل أسرة قبل الإقدام على الزواج.
1- اسألي عن الغضب لا عن الحب
- للفتيات: لاحظي كيف يتصرف عند الغضب، هل يحترم نفسه ومن حوله أم ينفعل بعنف أو تهديد؟ من لا يحترمك في لحظات الغضب لن يحميك أبدًا حين تهدأ الأمور.
- للأهل: ساعدوا بناتكم على رؤية هذه الحقائق قبل الزواج، ولا تسمحوا للوعود الجميلة بأن تغطي سلوكيات خطيرة.
2- راقبي علاقته بالضعفاء
- للفتيات: كيف يعامل والديه، إخوته، العمال، وحتى الحيوانات؟ من يقسو على الأضعف سيقسو عليك أيضًا.
- للاهل: لاحظوا هذه العلامات، فالتربية الصحيحة للرجولة تظهر في الرحمة وليس السيطرة.
3- لا تتجاهلي الإشارات المبكرة
- للفتيات: الغيرة المفرطة، التحكم في تصرفاتك، التقليل من شأنك، ليست مجرد “حب”، بل إنذارات خطر.
- للاهل: استمعوا لبناتكم وتنبهوا للسلوكيات الغير صحية، ولا تقللوا من شأن التحذيرات المبكرة.
4- اسألي عنه بصدق لا بخجل
- للفتيات: اسألي الجيران، زملاء العمل، الأقارب، من يعرفه جيدًا. الصمت قد يكلفك العمر.
- للاهل: شجعوا الفضفضة، وكونوا داعمين لمعرفة الحقيقة قبل الالتزام بالزواج، ولا تهملوا السؤال الجيد عن العريس.
رسالة مهمة: اختيار شريك الحياة هو استثمار للأمان النفسي والاحترام المتبادل. البنات بحاجة إلى وعيهن وحدسهن، والأهل بحاجة لدورهم في الإرشاد والمراقبة. معًا يمكننا حماية الفتيات من الاختيارات الخاطئة، وضمان أن تكون حياتهن مليئة بالأمان، لا بالخوف أو الألم.
عندما يمارس الزوج العنف الزوجي … والأسرة ترفض الانفصال
عندما يكون الزوج سيئًا وأسرة الفتاة ترفض الانفصال خوفا من كلام الناس ، هذه من أصعب اللحظات وأكثرها ألمًا، لكن حياتك وأمانك النفسي والجسدي ليسوا ورقة تفاوض. كل بنت وأهلها بحاجة لفهم أن الحماية والكرامة أهم من السمعة أو التقاليد.

- حياتك ليست ورقة تفاوض: لا أحد يملك الحق في التضحية بحياتك أو أمانك مقابل الحفاظ على “سمعة العائلة”. السلامة أولاً، والكرامة لا تُقايض.
- العنف لا يتحسن بالصبر: العنف لا يختفي بمرور الوقت — بل غالبًا يتصاعد. الضرب الأول ليس الأخير، والإهانة الأولى ليست النهاية بل بداية حلقة تتكرّر وتكبر.
- وثّقي كل شيء: احتفظي برسائل التهديد، تسجيلات إن أمكن، صور للإصابات، وأسماء الشهود إن وجدوا. التوثيق ليس فضيحة، بل أقوى أداة حماية أمام القضاء والجهات الرسمية.
- لا تواجهي الخطر وحدك: إذا شعرتِ أن حياتك مهددة أو أن الموقف قد يتدهور سريعًا، اطلبي النجدة فورًا من شرطة النجدة أو الخطوط الساخنة، واعملي على الخروج الآمن أولاً قبل أي شيء آخر.
- اطلبي دعمًا خارجيًا: إن لم تجدي دعمًا من الأسرة، هناك جهات يمكنها مساعدتك:
- الخط الساخن للمجلس القومي للمرأة: 15115 (للاستشارة والإبلاغ).
- جمعيات ومراكز دعم الناجيات مثل مركز قضايا المرأة المصرية، مركز النديم لضحايا العنف الأسري، وجمعية نهوض المرأة – وهي مؤسسات تقدّم خدمات دعم نفسي وقانوني وإحالة للعلاج أو مأوى آمن. العناوين من هنا
- مكاتب المساندة من مؤسسات المجتمع المدني التي تعمل على تقديم استشارات قانونية ودعم مباشر للنساء المعنفات.
لماذا هذه الخطوات مهمة؟
اعلمى أن طلب المساعدة ليس عيبًا بل شجاعة وحماية للحياة. المؤسسات الرسمية ومنظمات المجتمع المدني صُمِّمت لدعم النساء في مثل هذه الحالات، ولديها خبرات في التعامل مع قضايا العنف الأسري (الوثائق، الدعم النفسي، الحماية القانونية، وأحيانًا مراكز إيواء) بحيث لا تبقى الضحية وحيدة في مواجهة الخطر. كما يقدم المجلس القومي للمرأة – مكتب شكاوى العنف ضد المرأة دعمًا قانونيًا ونفسيًا.
وإليكم قائمة مختصرة ومهمّة بأرقام الخطوط الساخنة والمنظمات في مصر التي يمكن أن تساعد النساء والفتيات عند التعرض للعنف الأسري أو الزوجي، سواء للحصول على دعم قانوني، نفسي، أو حماية فورية: (NOMORE Global Directory)
📞 أرقام الخطوط الساخنة والمصادر الرسمية في مصر
الخطوط الساخنة الحكومية
- الشرطة (للأمن والسلامة فورًا):
📱 122 (الشرطة) / 🚨 123 (الإسعاف) / 📞 112 (هواتف محمولة) (she will survive) - الخط الساخن للمجلس القومي للمرأة – مكتب شكاوى العنف ضد المرأة:
📱 15115 (يعمل على مدار الساعة) (NOMORE Global Directory) - خط الإبلاغ عبر واتساب عن العنف أو الشكاوى:
📲 01007525600 أو 01111755959 (EFI-RCSO)
🧑⚖️ منظمات وجهات تقدم دعمًا قانونيًا ونفسيًا
⚖️ المنظمات المتخصصة بالدعم
- المركز المصري لحقوق المرأة (ECWR):
☎️ 2527 1397 / 2528 2176 – دعم قانوني واستشارات. (NOMORE Global Directory) - مركز النديم للضحايا والمعنفين:
📱 0100 666 2404 / 0100 666 4894 – دعم نفسي واستقبال الحالات. (harassmap.org) - جمعية الحقوقيات المصريات:
☎️ (+2-02) 22386730 – دعم قانوني واستشارات. (harassmap.org) - مركز الدعم القانوني للنساء:
☎️ (+2-02) 373 16585 / 371 54562 – استشارات قانونية مساندة. (harassmap.org) - جمعية كلمتنا للحوار والتنمية:
☎️ (+2) 010 04114123 – دعم وتوعية. (harassmap.org)
خدمات إضافية مفيدة
- استشارات قانونية مجانية من “اسأل محاميك” (بالتعاون مع مركز حقوق المرأة): دعم قانوني أولي للنساء. (SUPPORT WOMEN IN EGYPT)
- جمعيات ومنظمات أخرى يمكن أن تساعد أيضًا في التوجيه أو الدعم النفسي والقانوني عبر الشبكات المحلية. (SUPPORT WOMEN IN EGYPT)
نصائح مهمة عند التواصل
✔️ أخبري شخصًا تثقين به قبل الاتصال بالجهات الرسمية.
✔️ احتفظي بكل ما يمكنك من توثيق (رسائل، صور، شهود…) قبل وأثناء التواصل مع الدعم.
✔️ إذا كانت حياتك أو سلامتك معرضة للخطر، اتصلي بالشرطة فورًا (122) ولا تنتظري. (she will survive)
كلمة للأهل: الصبر لا يعني الموت
إلى كل أبٍ وأمٍّ يطلبان من ابنتهما الصبر على العنف،
إلى من يرفضان الطلاق خوفًا من كلام الناس،
تذكروا جيدًا: ابنتكم أمانة، لا مشروع تضحية.
ليست خُلقت لتكون جدارًا يمتص الضرب،
ولا لتتعلم الصمت على الإهانة، ولا لتُدفن حيّة باسم “الستر”.
فكّر ألف مرة قبل أن تُسلّم ابنتك لرجل،
لا تسأل فقط عن عمله وماله، اسأل عن غضبه، أخلاقه، تاريخه، طباعه في الشدة قبل الرخاء.
فالرجال تُعرف في لحظات الغضب، لا في كلمات الخطوبة.
لا تُقنع نفسك أن العذاب مرحلة وستمر،
العنف لا يمر… العنف يتوحش. واليوم صرخة، وغدًا ضربة، وبعدها مأساة.
اسأل نفسك بصدق مؤلم:
هل سيتوقف كلام الناس إذا ماتت ابنتك؟
هل ستحمي “السمعة” نعشًا؟
هل سيعيد الستر روحًا؟
وهل يكون الستر على قبر؟
ابنتك لا تحتاج إلى صبر أعمى، بل تحتاج إلى أمان، إلى حضن يحميها، إلى أبٍ يقول: “ارجعي… حياتك أغلى”، وإلى أمٍ تفهم أن الصبر على العنف ليس فضيلة، بل خطر. احموا بناتكم قبل أن تتحول النصيحة إلى ندم،
وقبل أن يصبح الصمت عزاءً، وقبل أن تُكتب أسماؤهن في قوائم الضحايا.
الصبر لا يعني الموت… والستر الحقيقي هو الحياة.
رسالة إلى المجتمع وأهل الزوج: ربّوا أبناءكم قبل أن ندفن بناتنا
ربّوا أبناءكم على المعنى الحقيقي للرجولة، لا على السيطرة، ولا على رفع الصوت، ولا على كسر النفوس. الرجولة ليست قبضة، ولا غضبًا، ولا حقًا مكتسبًا في الإهانة. الرجولة احترام، رحمة، أمانة، ونخوة.
إلى أهل الزوج:
ابنكم ليس فوق المحاسبة لأنه “راجل”. من يضرب زوجته ليس قويًا، ومن يهين امرأة ليس رجلًا، ومن يرهب بيتًا كاملًا ليس صاحب قوامة… بل خطر.
توقفوا عن تبرير العنف، وتوقفوا عن تغطية القسوة باسم التربية أو الرجولة. كل مرة تدافعون فيها عن ابنكم الظالم، أنتم تشاركونه الجريمة، وتمنحونه إذنًا مفتوحًا ليتمادى أكثر.
بنات الناس أمانة غالية، دخلن البيوت زوجات لا ضحايا، وبحثن عن الأمان لا عن الخوف. من لم يعرف قدر هذه الأمانة، لا يستحقها.
تذكروا جيدًا: ما أكرم النساء إلا كريم، وما أهانهن إلا لئيم.
والرجولة الحقيقية لا تُقاس بالقوة، بل بما لا تُكسره من قلوب، وبما لا تُريقه من دموع.
رسالة إلى كل فتاة
أنتِ لستِ عبئًا على أحد، ولستِ مطالَبة أن تتحمّلي الألم كي تُرضي العالم. قلبك ليس ساحة تدريب على الصبر، وروحك لم تُخلق لتُكسر ثم تُطالَب بالسكوت.
أنتِ قيمة بحد ذاتك،تستحقين الأمان قبل الحب،
والاحترام قبل أي وعد، وتستحقين بيتًا لا تخافين فيه من صوت أو غضب.
إن شعرتِ يومًا أن وجودك يُقلَّل منه، أن صوتك يُخنق، أن كرامتك تُؤجَّل بحجة “اصبري”، فاعلمي أن هذا ليس قدرك، ولا ذنبك.
لا تخجلي من طلب الحماية، ولا تخافي من قول “لا”، ولا تصدقي أن الرحيل ضعف… أحيانًا الرحيل هو أعلى درجات القوة.
ثقي أن الله خلقك غالية، وأن من لا يرى قيمتك لا يستحق قربك، وأن الحياة التي تُشبهك حقًا هي حياة آمنة، رحيمة، تُحبك كما أنتِ.
أنتِ تستحقين الحياة، تستحقين الفرح،
وتستحقين أن تعيشي لا أن تنجّي فقط.
وفى الختام العنف ليس قدرًا، والصمت ليس حكمة، والزواج لا يكون يومًا مبررًا للأذى. كل قصة ألم بدأت بتنازل صغير، ونصيحة خاطئة بالصبر، وتبرير للعنف باسم الستر أو المجتمع. لكن الحقيقة الواضحة التي لا يجب أن تُنسى: الحياة أغلى من أي كلام، والكرامة أهم من أي مظهر.
حماية الفتيات مسؤولية جماعية، تبدأ من تربية صحيحة، واختيار واعٍ، وقانون عادل، وتنتهي بضمير حي لا يساوم على الأمان.
فلا أهل يربحون حين يخسرون ابنتهم، ولا مجتمع يتماسك وهو يغضّ الطرف عن الظلم، ولا رجولة تُبنى على القسوة.
ليكن الأمان هو القاعدة، لا الاستثناء، وليكن الستر حياة لا قبرًا،وليكن الصمت مكسورًا حين يهدد الروح. فإنقاذ روح واحدة…
قد يكون الفارق بين مجتمع يُصلِح، ومجتمع يعتاد الفقد.
موضوعات تهمك
الناجيات من تحرش الأقارب… ترند ميدوسا يعيد إحياء قصص مؤلمة
وحدة قانونية للدفاع عن النساء ضحايا العنف






