كيف نزيد من ثقتنا في أنفسنا

الناس عادة نوعان في مصدر ثقتهم في أنفسهم، وتقديرهم لذاتهم. النوع الأول: يأخذ تقديره لذاته وبشكل أساسي من خلال نظرة الآخرين له، وبحيث عندما يرتاحون له ويثقون به، نجد أن ثقته بنفسه قد زادت وارتفعت، بينما عندما يستصغرونه، ولا يقيمون له بالا، فإن ثقته بنفسه تنقص ولحدّ كبير، وقد يعاني كثيرا من شعوره هذا عن نفسه، والذي لا يحبه ولا يرضاه، إلا أنه هكذا اعتاد, وهذا الموضوع هام بالنسبة لك، لأنك تقيم وزنا كبيرا لآراء الناس، ولا شك أن هذا سيسبب لك بعض الصعوبات. النوع الثاني من الناس: هو من يعرف قيمة نفسه، ويثق بإمكاناته، وبغض النظر عما يعتقده الناس فيه, وسواء عليه قدّروه وقدروا عمله أم لم يقدّروه، فهذا قد يؤثر فيه بعض الشيء، إلا أنها لا تهزّ ثقته في نفسه وتقديره لها. والسؤال دوما كيف نصبح كثيرا من النوع الثاني وقليلا من النوع الأول؟ ومن الأمور الهامة لحياتنا ولصحتنا النفسية، هو أن نقدّر ذواتنا، وبحيث لا نسمح للآخرين أن يحطموا هذه الثقة بالنفس، وخاصة أن الناس قد لا يقدّرون الأثر الكبير الذي يمكن أن يتركه كلامهم عنا في أنفسنا وحياتنا، وهنا تأتي مسؤوليتنا الشخصية عن أنفسنا في حمايتهما، حمايتها من الآخرين وحتى حمايتها من أنفسنا، وخاصة عندما لا نقدّرها حق قدرها. والرسول الكريم يقول لنا “إن لنفسك عليك حقا” فإذا لم نقدّر نحن هذه النفس التي نحملها بين جنبينا، فكيف لنا أن نطالب الآخرين في تقديرها؟! حاول أن تنمي ثقتك في نفسك ولتصبح من النوع الثاني الصحيّ، وذلك من خلال أمور كثيرة، ومنها تنمية المهارات المختلفة التي تتقنها، ومن خلال الاهتمام بالهوايات والاهتمامات المتنوعة. حاول أن تكرر في نفسك بعض العبارات الإيجابية عن نفسك من مثل “أنا قادر” و”أنا أستطيع”. والله تعالى يقول لنا رافعا ثقتنا في أنفسها لتقديرها “ولقد كرّمنا بني آدم” ويقول “وسخر لكم ما في السموات وما في الأرض”، فكل هذا التسخير هو لنا. وللتخفيف من بعض الأعراض النفسية والاجتماعية عن طريق عدم تجنب اللقاء بالآخرين لتجنب الشعور بالخوف والارتباك، وإنما اقتحام هذه المواقف والحديث مع الناس، ويمكن أن تكون البداية بمجرد التواجد مع الزحمة من الناس، ومن ثم الحديث لفترة قصيرة مع مجموعة صغيرة من الناس، وحتى تطمئن للحديث معهم، وما هو إلا وقت قصير حتى تجد أن هذا الخوف قد خفّ أو اختفى، فهذه الطريقة السلوكية هي الأفضل في مثل هذه الحالات. وهناك كثير من الناس ممن يقوم بهذا التغيير من نفسه، وربما ما سيعينك أنك ولله الحمد مواظب على عباداتك وصلاتك، ولكن إن صعب هذا فيمكنك أن تستشير أخصائيا نفسيا ليتابع معك تطور هذا التغيير، ويمكن أن يضع لك برنامجا عمليا، ويتابعه معك. وفي بعض الحالات يمكن للطبيب النفسي أيضا أن يصف لك أحد الأدوية التي تساعد عادة على تجاوز مثل هذه الأعراض، والتي يمكن حتى أن تدعم طريقة التغيير السلوكي.
منقول
Exit mobile version