إعلان
صحتك

الفيتامينات ما لها وما عليها

إعلان
قد يؤدي نقص بعض الفيتامينات في الجسم إلى المرض وأحياناً إلى الموت.
ومن ناحية أخرى فإن الإفراط في تناول فيتامين معين يمكن أن يكون مضرا بصحتك.
إلا إن معظم الفيتامينات مأمونة الجانب وخاصة فيتامين C الذي يمكِنك أن تتجاوز جرعته اليومية المقررة بآلاف المرات دون أن يَنتج عن ذلك أي تأثير سلبي.
هنالك فيتامينات أخرى مثل فيتامين A الذي يمكن أن يؤدي الإفراط في تناوله إلى التسمم.
وإلى جانب الاعتدال هنالك سلاح آخر هو: المعرفة…

فيتامين A
يوجد فيتامين A في المصادر الحيوانية مثل الكبد والسمك
وهو مهم للعينين والجلد كما أنه يساعد الجسم على النمو.
والجرعة التي يوصَى بها من هذا الفيتامين تتراوح ما بين 4 آلاف إلى 5 آلاف وحدة دولية في اليوم.
وتجاوز هذا المقدار ولو بخمسة أضعاف يمكن أن يؤدي في بعض الأحيان إلى نتائج جانبية سيئة
من بينها الإحساس بالإرهاق وآلام الصداع واصفرار لون البشرة
وانخفاض معدلات نمو الجسم عند الأطفال وربما لين العظام عند كبار السن.

فيتامين B-6، و B-12وحمض الفوليك
الأطعمة التي تحتوي على فيتامين B-6 وB-12 تشمل الدواجن والسمك والبيض واللبن.
كما يوجد فيتامين B-6 أيضا في المكسرات والبطاطس والحبوب الكاملة (غير المقشورة)
وهو يساعد على سلامة خلايا الدم والجسم بشكل عام.
وأعلى جرعة يومية مأمونة من فيتامين B-6 تبلغ حوالي 100 مليغرام في اليوم.
أما الجرعة المقترحة لفيتامين B-12 فهي 2.4 ميكروغرام.
أما حمض الفوليك فإنه نوع اصطناعي من أنواع فيتامين B-12
وقد بيّنت الدراسات أنه يمنع حدوث تشوهات الأنبوب العصبي
وهي تشوهات تظهر عند الولادة
ويمكن أن يقلل هذا الفيتامين من حدوثها بنسبة تتراوح بين 50% و70%
وذلك طبقا لما توصل إليه مركز السيطرة على الأمراض
الذي يوصي النساء بأخذ 400 ميكروغرام (0.4 مليغرام) من هذا الفيتامين في اليوم.

فيتامين C
فيتامين C، مثله مثل فيتامين A مضاد للتأكسد
أي أنه يقلل من الضرر الذي قد تلحقه بنسيج جسدك الأجسام الحرة
وهي عبارة عن جزيئات تتحرك عشوائيا في الجسم.
ومن المعتقد أن فيتامين C يمنع أمراض القلب ويحول دون الإصابة بالسرطان.
والجرعة اليومية التي يوصَى بها من فيتامين C تبلغ 60 مليغراماً
وتجرى حاليا دراسات لمعرفة ما إذا كانت جرعة أعلى من هذا الفيتامين قد تحمي من بعض الأمراض.
ويوجد الفيتامين C في الكثير من الفواكه والخضروات بما فيها البروكلي “القرنبيط الأخضر” والسبانخ
والطماطم والبطاطس والفلفليات والحمضيات (مثل الليمون الحلو والليمون الحامض والبرتقال).

فيتامين D
فيتامين D يساعد الجسم على امتصاص الكالسيوم الذي يساعد على تكوين العظام والحفاظ عليها في حالة صحية جيدة.
وبالنسبة لمن هم دون سن الخمسين تبلغ الجرعة اليومية التي يوصَى بها حوالي 400 وحدة دولية
ولا يجب أن تتجاوز الجرعة اليومية 2000 وحدة دولية.
ويوجد فيتامين Dفي اللبن.
ولكن، على عكس الحال مع فيتامين C
لا يوجد هذا الفيتامين إلا في عدد محدود من الأطعمة بينها الكبد والزبد والقشدة والبيض.
ولحسن الحظ يستطيع الجسم البشري إنتاج هذا الفيتامين في حال التعرض لأشعة الشمس.

فيتامين E
يوجد فيتامين E في كثير من أنواع الطعام مثل اللحم والبيض واللبن والمكسرات والدهون النباتية والخضروات ذات الأوراق الخضراء.
ومثله مثل فيتامين C يعمل على منع التأكسد.
والجرعة اليومية التي يوصَى بها من هذا الفيتامين تبلغ 30 وحدة دولية
ولا يجب أن تتجاوز الجرعة اليومية 1,000 مليغرام.
وقد ثبت أن هنالك علاقة بين تناول جرعات زائدة من هذا الفيتامين وبين مجموعة من الآثار الجانبية مثل الإرهاق والصداع والغثيان وتشتت الذهن والإسهال.

الفيتامينات … مفيدة ام مضرة؟
ما زالت الفيتامينات عنصرا رئيسيا وفعالا للمحافظة على الصحة…
إلا أن الدراسات التي أجريت مؤخرا تشير إلى أن تناولها بكميات أكبر مما ينبغي يمكن أن يكون مضرا بالصحة….
وبعبارة أخرى لم يعد يُنظر إليها بوصفها إكسيرا سحرياً شافيا من كل داء…

مارو شاشيتانو، الذي يبلغ من العمر 22 عاماً، ليس شخصا عادياً
فهو يعمل مهندساً ميكانيكياً في قسم الفيزياء النووية بجامعة ييل Yale
إحدى أعرق الجامعات في أميركا وأكثرها تميّزاً.
مثل الكثير من الأميركيين نشأ شاشيتانو في بيئة يتحدث عنها بقوله:
“كانت عائلتي تحرص على أن أتناول الفيتامينات منذ أن كنت طفلا، أما جدي فلم يكن أقل منهم ولعا بالفيتامينات فقد كان يتناولها بانتظام وينصحني بالمواظبة على تناولها”.
عائلة شاشيتانو لم تكن متفرّدة في اهتمامها بالفيتامينات
فقد كانت الفيتامينات واسعة الانتشار في أميركا
وكان الأطفال يبتلعون أقراصها المصنوعة على هيئة شخصيات أفلام الكرتون
بينما كان البالغون يتناولون الكثير منها حتى أصبحت عبارة “لا تنس أن تأخذ فيتاميناتك” مألوفة للجميع
وصارت شعاراً يُفهم منه الاعتناء بالصحة بشكل عام.
وتشير إحصائيات العام الماضي العام الماضي إلى أن 115 مليون أميركي
أي حوالي 40% من المجتمع يتناولون فيتاميناتهم بصورة معتادة.
ومع أن الفيتامينات ما زالت عنصرا رئيسيا وفعالا للمحافظة على الصحة
إلا أن الدراسات التي أجريت مؤخرا تشير إلى أن تناولها بكميات أكبر مما ينبغي يمكن أن يكون مضرا بالصحة.
وبعبارة أخرى لم يعد يُنظر إليها بوصفها إكسيرا سحرياً شافيا من كل داء.
تمثل هذه الدراسات تحولا كبيرا في أميركا
التي آمنت بالفيتامينات إيماناً مطلقاً في الستينات والسبعينات
بعد أن كتب لينوس باولينغ، الحائز على جائزة نوبل في الكيمياء
عدة كتب توضح فوائد فيتامين C
(وهو أمر عرفه البحارة البسطاء بطريقة غريزية منذ قرون، عندما دأبوا على تناول الحمضيات لمنع إصابتهم بمرض قديم يدعى الأسقربوط).
وشرعت أجهزة الإعلام أيضا في نقل روايات عن الآثار الإيجابية لفيتامين E وحمض الفوليك Folic Acid على عدد من الأمراض بما فيها أمراض القلب.
وهكذا ولدت صناعة جديدة، وقام منتجو الفيتامينات بإنتاج الفيتامينات المركبة
التي توفر لمن يستخدمها كل احتياجاته اليومية من الفيتامينات في كبسولة واحدة.
هذا الاعتماد الشديد على الفيتامينات المركبة قاد إلى عادات غير صحية
منها امتناع الناس عن أكل الفاكهة والخضروات والحبوب غير المقشورة
معتمدين على الفكرة السائدة أن الفيتامينات المركبة ستعوضهم عن كل ذلك.
يقول الدكتور جيفري بلومبيرغ، الذي يدرس بمدرسة فريدمان لعلم التغذية وسياساتها بجامعة تافت Taft:
“القول بأن تناول الفيتامينات يغني عن تناول الفواكه والخضروات فرضية غير صحيحة، لأن تناول الفيتامينات المركبة لا يصحح التغذية الخاطئة المشبعة بالشحوم والملح والسكريات”.
وبالإضافة إلى ذلك، آلتْ دراسات عديدة إلى التحذير من عدد كبير من الفيتامينات، ونتيجة لذلك أصبح الإقبال عليها يتغير من عام إلى عام. فالفيتامين المفضل هذا العام قد يصبح بنظرك عديم الفائدة في العام الذي يليه.
ومثال ذلك فيتامين E، فقبل بضع سنين كان يعتبر مادة سحرية
وكتبت عنه دراسات وفيرة طيلة فترة التسعينات
كان بينها دراسة نشرت في مجلة معهد السرطان الوطني وأوضحت أن فيتامين E يمكن أن يساعد في تجنب أمراض الأوعية الدموية ويمنع بذلك الذبحة والجلطة الدماغية، فارتفعت مبيعاته
ولكن دراسات أحدث نشرت مؤخرا أوحت بأن ذلك الفيتامين لا تأثير له على أمراض القلب.
ونتيجة لذلك، يقول الدكتور بلومبيرغ إن مبيعاته أخذت مؤخرا بالتراجع.
مبيعات الفيتامينات تضررت بشكل عام نتيجة الطفرة في استخدام المكمّلات الغذائية المستخلصة من الأعشاب التي لا تخضع هي الأخرى لرقابة السلطات الصحية لكونها مستحضرات طبيعية
مع أن الكثير من الدراسات بيّنت عدم فاعلية وأحيانا خطر تلك المستخلصات العشبية.

الملاحظ مؤخراً هو انخفاض مبيعات جميع أنواع المكملات الغذائية بما فيها الفيتامينات.
والمثال الأوضح على ذلك هو الأفيدرين الذي يستخدم في المشروبات التي تزود الجسم بالطاقة مثل مشروب “ريد بول” Red Bull.
هذا لا يعني أن الفيتامينات فقدت جاذبيتها القديمة؛ فعلى العكس،
صار الكثير من منتجي الأغذية، من عصير البرتقال إلى الحبوب، يضيفون إليها الفيتامينات بطريقة اصطناعية. وقد شجعت على ذلك إدارة الأغذية والعقاقير FDA التابعة للحكومة الأميركية التي سبق أن أمرت بتخصيب منتجات الحبوب (مثل الخبز والأرز والمعجنات) بحمض الفوليك، وهو نوع من فيتامين B يعتقد أنه يمنع حدوث تشوه الأنابيب الواقية للأعصاب، وهو داء يولد بعض الأطفال وهم مصابون به.

حيلة تجارية أم فائدة صحية؟
فكرة إضافة الفيتامينات إلى منتجات الأغذية غالبا ما تكون عملاً اختيارياً وفي بعض الأحيان تنطوي على استخفاف إعلاني تجاري بعقول الناس. فقد عمّ الأسواق الأميركية مؤخرا طوفان من المشروبات المدعومة بالفيتامينات مثل Glaceau’s Vitamin Water وPepsiCo’s وAquafina Essentials Multi-V التي يُعتقد أنها مدعومة بالكثير من الفيتامينات الرئيسية بما فيها فيتامينات C وB.
ويحذرنا الدكتور بلومبيرغ من ذلك قائلا: “إذا نظرت إلى بيان المحتويات ستجد أن تلك الفيتامينات موجودة بنسب متدنية جدا. وربما كانت مجرد حيلة تسويقية وليست طريقة تتيح لك الحصول على ما يحتاج إليه جسمك”.
هل يحق للناس أن ينزعجوا من وجود فيتامينات أكثر مما ينبغي في الطعام الذي يتناولون؟
يجيب الدكتور آلان تايلر مدير مختبر أبحاث التغذية والبصر بجامعة تافت Tuft على السؤال بالقول:
“نعم، هنالك بعض الخطر”.
ولذلك السبب قامت أكاديمية الطب الوطنية بتحديد “الحدود القصوى المعقولة”
أو أقصى ما يمكن أن يتناوله الإنسان من الفيتامينات في اليوم.
ونظرا لوجود كميات من الفيتامينات في الكثير من المنتجات الغذائية فإن فرصة التعرض لجرعة أعلى من اللازم قليلة جدا
ومع ذلك قد لا يكون من الحكمة أن تشرب بطريقة متوالية بضع لترات من عصير البرتقال المدعوم بالفيتامينات.
وقد قادت الشكوك حول فعالية الفيتامينات بعض المواظبين على تناولها إلى التخلي عنها بصورة كاملة.
ومن بين أولئك مارو شاشيتانو من جامعة ييل
الذي كان إلى وقت قريب يأخذ يوميا كبسولة متعددة الفيتامينات
أما الآن فإنه يعبر عن شكوكه على النحو التالي:
“أجد من الصعب أن أحدد أي من الفيتامينات ستفيدني”
ويضيف:
“طالما أن هذه الصناعة لا تخضع لرقابة حكومية فإنني لا أستطيع الحكم على ما هو مكتوب على ظهر عبوة الفيتامينات أخطأ هو أم صواب”.
إلا أن ذلك ربما كان ردة فعل متسرّعة، فإن الفيتامينات لا تزال من أهم مقومات الصحة
ولكن العامل الأهم هو الاعتدال في تناولها
.

إعلان
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

‫3 تعليقات

  1. موضوع مفيد فعلا ويلقى الضوء على مشكلة مهمة
    وهي تناول الفيتامينات بدون داعي وبكثرة
    دون التفكير في النتائج
    موضوعك يغطي الكثير من جوانب هذا الأمر
    جزاك الله خيرا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق