إعلان
تربية الأطفال

ادعاء الطفل للمعرفة يخفي نقصاً

إعلان
هو يعلم كل شيء، ويستطيع انجاز اي شيء، وقد رأى كل شيء..
حذار
فالاحساس الظاهري للطفل بالعظمة قد يخفي مركب نقص حقيقي في كثير من الاحيان.

قد يشتكي بعض الآباء من الحماس الزائد لاطفالهم، المتراوحة، اعمارهم بين *٥‬ و*٧‬ سنوات
سواء اثناء اللعب او الدرس، وذلك من خلال استعراض قدراتهم وحب التباهي بأنهم الاقوى او الاسرع في الاجابة
بغض النظر عما اذا كانت ردودهم صائبة او خاطئة. في الواقع يسارع الطفل، كلما تعلق الامر باظهار مهارة او قدرة ما، سواء كان ذلك بالبيت او المدرسة
الى رفع الاصبع وهو يصرخ: »انا أنا اعرف، اعرف«
حتى وان كان لا يعلم شيئا وبسبب ذلك يحول دون اصدقائه والاجابة،
او دونهم ومواصلة اللعب التي تفقد سمة التشويق من فرط المقاطعات الصادرة عنه.
ومهما فعل الوالدان بغية جعل الطفل يستوعب انه من الضروري، وايضا، اللائق فسح المجال للآخرين للحديث والاجابة دون مقاطعتهم، حتى ان كان يعرف الاجابة، فذلك فلن يجدي شيئا.
وقد يصبح هذا السلوك مسببا للكثير من الازعاج لا سيما اذا تكرر
وكان الطفل في كل مرة يسعى الى احتكار الكلمة بأي شكل من الاشكال.
ومع ذلك، لا يفلح الآباء في كبح حماسته وتسابقه
لان الطفل الذي يتظاهر بالمعرفة لا يفعل هذا كي يحول دون اقرانه واظهار قدراتهم الخاصة
وانما يفعل ذلك بسبب دوافع دفينة اذ ان سلوك التباهي هذا يخفي في واقع الامر، الى اي حد يفتقد هذا الطفل الثقة في نفسه.
الحاجة إلى طمأنة النفس ان احساسا ظاهريا بالعظمة، قد يخفي احيانا مركب نقص حقيقي، يسعى الطفل الى مواراته وتعويضه.
وفي بعض الحالات، تعود جذور هذا السلوك الى بداية مرحلة اكتساب الطفل الاستقلالية.
اذ تؤكد المعالجة النفسية »بياتريس كوبر – رويبر، صاحبة كتاب »اطفالكم ليسوا اشخاصا كبارا« انه »في السن ما بين *٢‬ الى *٣‬ سنوات، يرغب الاطفال في القيام بكل شيء دون مساعدة، وهي مرحلة اساسية في مسارهم التعليمي
الا انهم قد يفشلون فيها احيانا لان الآباء، عوض ان يتركوهم يتصرفون بتلقائية وحرية، ولا يتدخلون الا في حالات الخطر
يقطعون عليهم، في الغالب محاولاتهم لاكتساب الاستقلالية ، كما يسعون الى حمايتهم اكثر من اللازم
حينما يمنعونهم من القيام بالكثير من الاشياء، او يقومون بها عوضا عنهم.
وهذا ما يدفع بالطفل الى التفكير في انه عاجز، ومن ثمة، سيسعى مستقبلا الى طمأنة نفسه حول قدراته
«. وبغاية تجاوز هذا المشكل، لابد من ان يتساءل الآباء، عما اذا كان خوفهم من الخطر يدفعهم الى حماية اطفالهم حماية مفرطة في الصغر، وعما اذا كانوا يقومون عوضهم بما كان يمكنهم القيام به، وذلك لتسريع الاشياء او التحقيق الاتقان فيها، كما عليهم التساؤل عما اذا كان آباؤهم يضعون ثقتهم فيهم لما كانوا هم انفسهم اطفالا صغارا.
وتكتسب كل هذه الاسئلة أهمية قصوى على اعتبار انها تجعل الآباء يعيدون النظر في طريقة التعامل مع اطفالهم
وتدفعهم الى فك الحصار قليلا عليهم
على اساس تركهم يجربون ويتعلمون بغاية اكتساب الاستقلالية، التي يحتاجونها.
فالطفل حينما يرغب في اظهار باي شكل من الاشكال، المعرفة والعلم، فذلك يعني انه يطلب من والديه في العمق ان يفسحا المجال امامه كي يكبر.
رغبة الطفل في تحقيق إنجازات غالبا ما تحرك الطفل، الذي يدعي المعرفة، رغبة في تحقيق انجازات تفوق قدراته.
وبسبب طبيعية المتشددة والمتطلبة فانه يصعب عليه الاسترخاء.
وهنا يتعين على الآباء التدخل بغاية جعل الطفل يستوعب انه غير مطالب البته بالقيام بما لا طاقة له به
وبانجاز اشياء تفوق قدراته، وانه غير مطالب بان يكون الماهر. والافضل في جميع المجالات.
ولابد من الاشارة الى ان بعض الآباء، قد يعمدون الى ممارسة ضغوطات قوية على ابنائهم بغاية تحقيق، من خلالهم، تعويض عن حرمان كانوا قد عانوا منه في مرحلة الطفولة.
أخطاء لا ينبغي ارتكابها 1. حينما يطرح الطفل سؤالا، تتعين الاجابة بشكل بسيط وسهل الفهم. اذ لا ينبغي استعراض المعرفة امام الطفل والا سعى هذا الاخير الى القيام بالشيء ذاته. 2. لا ينبغي ابدا ربط المعرفة الصائبة بالسن امام الطفل.. فمن شأن ذلك تعميق فقد ان الثقة في النفس عند الطفل، وتأجيج رغبته في ادعاء المعرفة وحب التفاخر. 3. في حالة طرح الطفل سؤالا »تعجيزيا« فلا بأس من الاعتراف امامه بعدم معرفة الجواب دون السعي باي طريقة الى منح رد. فهذا من شأنه ان يساعده على الاسترخاء. 4. لا ينبغي ابدا منح قيمة قصوى للنتائج المدرسية. وعوض الاهتمام حصريا بما حصل عليه الطفل من علامات، فانه يمكن ايلاء بعض الاهتمام للانشطة، التي يقوم بها خلال فترات الاستراحة مثلا. 5. لا ينبغي ابدا فسح المجال للطفل لمقاطعة قرين له بدعوى انه يعرف احسن منه. بل لابد من تطبيق قاعدة: »لكل دوره«.[/b]

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. أختى الغالية رواء

    بارك الله فيكى وجزاكى خيراً على الموضوع الهام

    هذا الموضوع لا يقتصر على الصغار فقط

    بنلاقى ناس كبيرة وتحتل مراكز ومناصب وتسلك نفس السلوك فى إدعاء المعرفة

    أكيد فعلاً السبب نشأ عنده من الصغر

    فشكراً لكى على الموضوع والنصائح المفيدة لكل أم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق